أبي بكر جابر الجزائري
30
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
عامة فيمن بعد قريش ويكون الوعيد متناولا أمم الكفر عامة وها هي ذي الحروب تقرعهم كل قرن مرة ومرتين والحرب الذرية على أبوابهم ولا يزال أمرهم كذلك حتى يحل الجيش الإسلامي قريبا من دارهم ليدخلوا في دين اللّه أو يهلكوا ، إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ وقد أنجز ما وعد قريشا ، وفي الآية الأخيرة ( 32 ) يخبر تعالى رسوله مسليا إياه عما يجد من تعب وألم من صلف المشركين وعنادهم فيقول له : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ « 1 » بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ أي كما استهزئ بك فصبروا فاصبر أنت ، فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي أمهلتهم وأنظرتهم حتى قامت الحجة عليهم ثم أخذتهم فلم أبق منهم أحدا فَكَيْفَ « 2 » كانَ عِقابِ أي كان شديدا عاما واقعا موقعه ، فكذلك أفعل بمن استهزأ بك يا رسولنا إذا لم يتوبوا ويسلموا . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير التوحيد . 2 - لا توكل إلا على اللّه ، ولا توبة لأحد إلا إليه . 3 - عظمة القرآن الكريم وبيان فضله . 4 - إطلاق لفظ اليأس « 3 » والمراد به العلم . 5 - توعد الرب تعالى الكافرين بالقوارع في الدنيا إلى يوم القيامة . 6 - اللّه جل جلاله يملي ويمهل ولكن لا يهمل بل يؤاخذ ويعاقب . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 33 إلى 35 ] أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 )
--> ( 1 ) أي : سخر بهم أزري عليهم ، وذلك كما سخرت قوم نوح بنوح ، وعاد بهود وثمود بصالح ومدين بشعيب . ( 2 ) الاستفهام للعجب . ( 3 ) في لغة النخع أو هوازن .